شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
31
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
وأصلها التي هي طرق كتابنا هذا بمنع المد مع الإبدال ، وإنما صرحوا بامتناع الإدغام مع تحقيق الهمز كما تقدم ومع مد المنفصل وما ذكره أعني النويري في باب الهمز بناء على ما ذكره هنا ، فليتفطن له . نبه عليه شيخنا رحمه اللّه تعالى مثال اجتماع الهمز مع الإدغام - يأتهم تأويله - كذلك كذب ففيه الثلاثة المتقدم بيانها ، ويمتنع الرابع ومثال اجتماع الإدغام مع المد قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ الأنعام [ الآية : 50 ] فيمتنع المد مع الإدغام ويجوز الثلاثة الباقية ومثال اجتماعها أعني الإدغام والهمز والمد قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ يوسف [ الآية : 37 ] ويتحصل فيها ثمانية أوجه يمتنع منها ثلاثة ، وهي الإدغام مع الهمز ، والمد ، والإدغام مع الهمز ، والقصر ، والإدغام مع البدل ، والمد ، وتجوز الخمسة الباقية . ثم : إن للإدغام شروطا ، وأسبابا ، وموانع فشروطه في المدغم أن يلتقي الحرفان خطا سواء التقيا لفظا ، أم لا ، فدخل نحو : أنه هو فلا تمنع الصلة ، وخرج نحو : أنا نذير ، وفي المدغم فيه كونه أكثر من حرف إن كان من كلمة ليدخل نحو : خَلَقَكُمْ ويخرج نحو : نَرْزُقُكَ ، و خَلَقَكَ وأسبابه : التماثل ، وهو أن يتحدا مخرجا ، وصفة كالباء في الباء والكاف في الكاف والتجانس وهو : أن يتفقا مخرجا ، ويختلفا صفة كالدال في التاء والتاء في الطاء والثاء في الذال والتقارب هو : أن يتقاربا مخرجا أو صفة ، أو مخرجا وصفة وموانعه قسمان : متفق عليه ، ومختلف فيه ، فالمتفق عليه : ثلاثة . الأول : كونه منونا أو مشددا أو تاء ضمير . فالمنون نحو : غَفُورٌ رَحِيمٌ ، سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، سارِبٌ بِالنَّهارِ ، نِعْمَةٌ تَمُنُّها ، فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ، رَجُلٌ رَشِيدٌ « 1 » . لأن التنوين حاجز قوي جرى مجرى ، الأصول ، فمنع من التقاء الحرفين بخلاف صلة إِنَّهُ هُوَ لعدم القوة ولا تمنع زيادة الصفة في المدغم ، ولذا أجمعوا على إدغام بَسَطْتَ المائدة [ الآية : 28 ] ونحوها . والمشدد نحو : رَبِّ بِما ، مَسَّ سَقَرَ ، فَتَمَّ مِيقاتُ ، الْحَقُّ كَمَنْ ، أَشَدَّ ذِكْراً ووجه ضعف المدغم فيه عن تحمل المشدد لكونه بحرفين ، وتاء الضمير متكلما ، أو مخاطبا نحو : كُنْتُ تُراباً ، أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ ، كِدْتَ تَرْكَنُ ، خَلَقْتَ طِيناً ، جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً وسيأتي إن شاء اللّه تعالى جِئْتَ شَيْئاً بمريم [ الآية : 27 ] ولا يخفي أن في إطلاقهم تاء الضمير على نحو : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ تجوز إذا التاء فيه ليست ضميرا على الصحيح ، بل حرف خطاب ، والضمير أن والمختلف فيه من الموانع الجزم ، وقد جاء في المثلين في قوله تعالى : و يَخْلُ لَكُمْ ، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ ، وَإِنْ يَكُ كاذِباً وفي المتجانسين وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ وألحق به وَآتِ ذَا الْقُرْبى « 2 » وفي المتقاربين في قوله : وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً والمشهور الاعتداد بهذا المانع في المتقاربين ، وإجراء الوجهين في غيره ، وموانع الإدغام عند الحسن البصري : التشديد ، والتنوين فقط لإدغام تاء المتكلم ، والمخاطب نحو :
--> ( 1 ) حيث وقعت . [ أ ] . ( 2 ) حيث وقعت . [ أ ] .